ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

163

تفسير ست سور

قول اللّه عزّ وجلّ : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ « 1 » قال : إيّانا عنى خاصّة هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ في الكتب الّتي مضت وفي هذا القرآن لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ فرسول اللّه الشهيد علينا بما بلّغنا عن اللّه عزّ وجلّ ، ونحن الشهداء على الناس ؛ فمن صدّق صدّقناه يوم القيامة ، ومن كذّب كذّبناه يوم القيامة « 2 » . انتهى . وفي رواية سليم بن قيس الهلاليّ عن عليّ عليه السلام قال : إنّ اللّه طهّرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه ، وحجّته في أرضه ، وجعلنا مع القرآن ، وجعل القرآن معنا ؛ لا نفارقه ولا يفارقنا « 3 » . انتهى . ونحوها أخبار أخر أوردها الكلينيّ في الكافي في باب أنّ الأئمّة شهداء اللّه على خلقه . ومن المحتمل أن يكون المراد بكونه صلّى اللّه عليه وآله شاهدا أنّه صلّى اللّه عليه وآله حاك عن أسماء اللّه وصفاته ، وبيّنة من اللّه على ثبوت هذه الأسماء والصفات للحقّ بما فيه من الكمالات والأخلاق الإلهيّة ، فإنّه كان صلّى اللّه عليه وآله آية اللّه ومرآة أسمائه وصفاته ، ولذا قال : من رآني فقد رأى الحقّ « 4 » . وأمّا كونه مبشّرا ونذيرا ؛ أي منذرا فلاتّصافه بصفة جمال اللّه ولطفه واتّصافه بصفة جلاله وقهره اللّتين يعبّر عنهما بيدي اللّه ؛ كما قال : خمرت

--> ( 1 ) الحج : 78 . ( 2 ) الكافي 1 : 190 . ( 3 ) الكافي 1 : 191 . ( 4 ) جاء هذا الحديث في بيان العلّامة في بحار الأنوار 61 : 235 .